قصة رجل يطلب الطلاق من زوجته

قصة رجل يطلب الطلاق من زوجته

رجل يطلب الطلاق من زوجته

هذه القصة منقولة لكم، لم أستطع أن أتمالك نفسي ألا أنشرها؛ لتأخذوا منها عبرة قد غابت عن أصحاب هذه القصة لفترة طويلة، ولم تظهر لهم إلا بعد فوات الأوان، ولكن في طيات هذه القصة حكمة أرجو أن تدركوها.

يقول الزوج:

عندما عدت إلى المنزل ذات ليلة كانت زوجتي بانتظاري وقد أعدت طعام العشاء، أمسكت يدها، وأخبرتها بأنه لدى شيء أخبرها به، جلست هي بهدوء تنظر إلي بعينيها أكاد ألمح الألم فيها..

فجأة شعرت أن الكلمات جمدت بلساني، فلم أستطع أن أتكلم، لكن يجب أن أخبرها.. 
 أريد الطلاق، خرجت هاتان الكلمتان من فمي بهدوء، لم تبدُ زوجتي متضايقة مما سمعته مني، لكنها بادرتني بهدوء وسألتني: لماذا؟ 

نظرت إليها طويلاً، وتجاهلت سؤالها، مما دفعها للغضب بأن ألقت ملعقة الطعام وصرخت بوجهي: أنت لست برجل.

في هذه الليلة لم نتبادل الحديث أنا وهي، كانت زوجتي تنحب بالبكاء، أنا أعلم أنها تريد أن تفهم ماذا حدث لزواجنا، لكني ما كنت أستطيع أن أعطيها سبباً حقيقياً يرضيها في هذه اللحظة أحسست بأن زوجتي لم تعد تملك قلبي، فقلبي أصبحت تملكه امرأة أخرى (جيين)، أحسست بأنني لم أعد أحب زوجتي، فقد كنا كالأغراب، إحساسي بها لم يكن يتعدى الشفقة عليها. 

في اليوم التالي، وبإحساس عميق بالذنب يتملكني، قدمت لزوجتي أوراق الطلاق لكي توقع عليها، وفيها أقر بأني سوف أعطيها المنزل والسيارة و30% من أسهم الشركة التي أملكها.

ألقت زوجتي لمحة على الأوراق، ثم قامت بتمزيقها إلى قطع صغيرة، فالمرأة التي قضت 10 سنوات من عمرها معي أصبحت الآن غريبة عني، أحسست بالأسف عليها، ومحاولتها لهدر وقتها وجهدها، فما تفعله لن يغير من حقيقة اعترافي لها بحبي العميق "لجيين"، وأخيراً انفجرت زوجتي أمامي ببكاء شديد، الأمر الذي توقعت منها أن تفعله، بالنسبة لي بكاؤها كان مصدر راحة؛ فهو يدل على أن فكرة الطلاق التي كانت تراودني أسابيع طويلة قد بدأت تصبح حقيقة ملموسة أمامي. 

في اليوم التالي عدت إلى المنزل في وقت متأخر من الليل لأجدها منكبةً تكتب شيئاً، لم أتناول ليلتها العشاء، وذهبت على الفور للنوم، سرعان ما استغرقت بالنوم؛ فقد كنت أشعر بالتعب جراء قضائي يوماً حافلاً بصحبة "جيين"، فتحت عيني في منتصف الليل لأجدها ما زالت تكتب.. في حقيقة الأمر لم أكترث لها كثيراً، وأكملت نومي مرة أخرى .

وفي الصباح جاءت وقدمت لي شروطها لقبول الطلاق، لم تكن تريد أي شيء مني سوى مهلة شهر فقط. 

لقد طلبت مني أن نبذل في هذا الشهر ما في وسعنا حتى نعيش حياة طبيعية بقدر الإمكان، كأي زوجين.

سببُ طلبِها هذا كان بسيطاً؛ لأن ولدنا سيخضع لاختبارات في المدرسة، وهي لا تريد أن يؤثر خبر الطلاق على أدائه بالمدرسة. 

لقد لاقى طلبها قبولاً لدي... لكنها أخبرتني بأنها تريد مني أن أقوم بشيء آخر لها، لقد طلبت مني أن أتذكر كيف حملتها بين ذراعي في صباح أول يوم زواجنا، وطلبت أن أحملها لمدة شهر كل صباح...... من غرفة نومنا إلى باب المنزل، بصراحة الأمر اعتقدت لوهلة أنها قد فقدت عقلها، لكن حتى أجعل آخر أيامنا معاً تمر بسلاسة قبلت أن أنفذ طلبها الغريب.

لقد أخبرت "جيين" يومها عن طلب زوجتي الغريب، فضحكت ملء فمها، وقالت باستهزاء أن ما تطلبه زوجتي سخيف، ومهما حاولت هي أن تفعل بدهاء فلن يغير حقيقة الطلاق، فهو واقع لا محالة. 

لم نكن أنا وزوجتي على اتصال جسدي منذ أن أعربت لها عن رغبتي بالطلاق، فعندما حملتها بين ذراعي في أول يوم أحسسنا بالارتباك، تفاجأ ولدنا بالمشهد، فأصبح يصفق ويمشي خلفنا صارخاً فرحاً: "أبي يحمل أمي بين ذراعيه"، كلماته أشعرتني بشيء من الألم، حملتها من غرفة النوم إلى باب المنزل، مروراً بغرفة المعيشة، مشيت عشرة أمتار وهي بين ذراعي أحملها، أغمضت عينيها وقالت بصوت ناعم خافت: لا تخبر ولدنا عن الطلاق الآن. أومأت لها بالموافقة، وإحساس بالألم يمتلكني، إحساس كرهته. خرجت زوجتي ووقفت في موقف الباص تنتظر، وقدت سيارتي إلى المكتب. 

في اليوم التالي تصرفنا أنا وهي بطبيعية أكثر؛ وضعت رأسها على صدري، استطعت أن أشتم عبقها، أدركت في هذه اللحظة أنني لم أمعن النظر جيداً في هذه المرأة منذ زمن بعيد، أدركت أنها لم تعد فتاة شابة على وجهها رسم الزمن خطوطاً ضعيفة، غزا بعض اللون الرمادي شعرها، وقد أخذ زواجنا منها ما أخذ من شبابه، الدقيقة [o1] تساءلت: ماذا فعلت أنا بها؟..

في اليوم الرابع، عندما حملتها، أحسست بإحساس الألفة والمودة يتملكني تجاهها، إنها المرأة التي أعطتني 10 سنوات من عمرها.

في اليوم الخامس والسادس شعرت بأن إحساسنا بالمودة والألفة أصبح ينمو مرة أخرى، لم أخبر "جيين" عن ذلك.

وأصبح حمل زوجتي صباح كل يوم يكون سهلاً أكثر وأكثر بمرور مهلة الشهر التي طلبتها، أرجعْت ذلك إلى أن التمارين هي التي جعلتني قوياً فسهل عليّ حملها.

في صباح أحد الأيام جلست زوجتي تختار ماذا ستلبس، لقد جربت عدداً لا بأس به من الفساتين، لكنها لم تجد ما يناسبها، فتنهدت بحسرة قائلة: "كل فساتيني أصبحت كبيرةً علي ولا تناسبني"، أدركت فجأة أنها أصبحت هزيلة مع مرور الوقت، وهذا هو سبب سهولة حملي لها. 

فجأة استوعبت أنها تحملت الكثير من الألم والمرارة في قلبها، لاشعورياً وضعت يدي على رأسها بحنان، في هذه اللحظة دخل ولدنا وقال: "أبي لقد حان الموعد لتحمل أمي خارج الغرفة". بالنسبة إليه رؤية والده يحمل أمة أصبح جزءاً أساسياً من حياته اليومية، طلبت زوجتي من ولدي أن يقترب منها، وحضنته بقوة، لقد أدرت وجهي عن هذا المنظر؛ لخوفي بأنني سأغير رأيي في هذه اللحظة الأخيرة، ثم حملتها بين ذراعيّ وأخرجتها من غرفة النوم إلى الباب الخارجي مروراً بغرفة المعيشة، وهي تطوق عنقي بيديها بنعومة وطبيعية، ضممت جسدها بقوة، كان إحساسي بها كإحساسي بها في أول يوم زواج لنا، لكن وزنها الذي أصبح خفيفاً جعلني حزيناً.

في آخر يوم، عندما حملتها بين ذراعيّ، لم أستطع أن أخطو خطوة واحدة، ولدنا قد ذهب إلى المدرسة، ضممتها بقوة وقلت: لم أكن أتصور أن حياتنا كانت تفتقر إلى المودة والألفة إلى هذه اللحظة. 

قدت السيارة، ثم ترجلت منها بخفة، ولم أغلق الباب خلفي خوفاً مني؛ من أن أي تأخير قد يكون السبب في تغيير رأيي الذي عزمت عليه... صعدت السلالم بسرعة... فتحت "جيين" الباب وهي تبتسم، وبادرتها قائلاً: أنا آسف جيين، لكني لم أعد أريد أن أطلق زوجتي.

نظرت جيين إلي دهشة، ومدت يدها لتلمس جبهتي، وسألتني: "هل أنت محموم؟"، رفعتُ يدها عن جبيني وقلت لها: "أنا حقاً آسف جيين؛ لكني لم أعد أريد الطلاق، قد يكون الملل تسلل إلى زواجي لأنني وزوجتي لم نكن نقدر الأشياء الصغيرة الحميمة التي كانت تجمعنا، وليس لأننا لم يعد يحب أحدنا الآخر.

الآن أدركت أنه بما أنني حملتها بين ذراعي في أول يوم زواج لنا، لا بد لي أن أستمر بحملها حتى آخر يوم في عمرنا. أدركت "جيين" صدق ما أقول، ولهول الصدمة وقوة قراري صفعت وجهي صفعة قوية، وأجهشت بالبكاء، وأغلقت الباب في وجهي بقوة... نزلت السلالم، وقدت السيارة مبتعداً.. توقفت عند محل بيع الزهور في الطريق، واخترت حزمة من الورد جميلة لزوجتي، سألتني بائعة الزهور: ماذا تكتب في البطاقة، فابتسمت وكتبت: "سوف أستمر أحملك وأضمك بين ذراعي كل صباح إلى أن يفرقنا الموت".

في هذا اليوم وصلت إلى المنزل وحزمة ورد بين يدي، وابتسامة تعلو وجهي، ركضت مسرعاً إلى زوجتي؛ إلا أني وجدتها وقد فارقت الحياة في فراشها، لقد كانت زوجتي تكافح مرض السرطان لأشهر طويلة دون أن تخبرني، بينما كنت مشغولاً مع "جيين".

لقد علمت أنها ستموت قريباً، وفضّلت أن تجنبني أي ردة فعل سلبية عليّ من قبل ولدنا، وتأنيبه لي في حال مضينا في موضوع الطلاق، على الأقل هي رأت أن أظل ذلك الزوج المحب في عيون ولدنا.

رسالتي لكم: 

لا المنزل الفخم، ولا السيارة، ولا الممتلكات، ولا الشهادات، أو المال في البنوك؛ هي المهمة، 
 المهم هو التفاصيل الصغيرة الحميمة في حياتكم؛ إنها أهم شيء في علاقاتكم، هذه الأشياء الصغيرة هي مصدر السعادة، فاحتفظوا بوقت لشركاء حياتكم، أصدقائكم، عائلتكم، أبنائكم، واستمروا في عمل هذه الأشياء الصغيرة؛ لأنها غذاء الحب وسبب سعادتكم وسعادة أحبائكم. .. المصدر كتاب قصص علمتني الحياة تاليف محسن جبار


 [o1]هل من نقص ههنا؟

عدد الزيارات
200

مقالات مشابهة

إضافة تعليق
اسمك :
الإيميل :

البحث السريع
أنا أبحث
عمره بين
سنة
ومقيم في

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع زواج العراق 2017
الصفحة الرئيسية
سياسة الخصوصية
جديد الإناث المسجلين
جديد الذكور المسجلين
سكربت زواج
برمجة و تصميم مواقع Designsgate.com